ابن حمدون
196
التذكرة الحمدونية
المؤمنين ما فهم وإن قلّ ، وإني مقتصر على الاقصار مجتنب لكثير من الإكثار . أشخصني إليك وال عسوف ورعية ضائعة ، وانك إن تعجل تدرك ما فات ، وإن تقصّر تهلك رعيتك هناك ضياعا ، وها فخذها إليك قصيرة موجزة . فقال سليمان : ادع لي رجلا من الحرس فاحمله على البريد وقل له : إذا أتيت البلاد فلا تنزل من مركبك حتى تعزله ، ومن كانت له ظلامة أخذت له بحقّه . ثم أمر للحكيم بمال فأبى أن يقبل وقال : إني واللَّه يا أمير المؤمنين أحتسب سفري على اللَّه عزّ وجلّ ، وإني أكره أن آخذ عليه من غيره أجرا . قال : انطلق بارك اللَّه عليك . فلما ولَّى قال سليمان : ما أعظم بركة المؤمن في كلّ شيء . « 605 » - أتي المنصور ببشير الرحّال ومطر الوراق مكبّلين ، وقد كانا خرجا مع إبراهيم بن عبد اللَّه فقال لبشير : أنت القائل أجد في قلبي غمّا لا يذهبه إلَّا برد عدل أو حرّ سنان ؟ قال : نعم . قال : فو اللَّه لأذيقنّك حرّ سنان يشيب منه رأسك ، قال : إذن أصبر صبرا يذلّ به سلطانك ، فقطعت يده فما قطَّب ولا تحلحل ، وقال لمطر : يا ابن الزانية ، قال : إنك تعلم أنها خير من سلامة ، قال : يا أحمق ، قال : ذاك من باع دينه بدنياه ، فرمي به من سطح فمات . 606 - ظلم كبير من بني أمية حجازيا في ماله ، فما تظلَّم منه إلى أحد إلَّا ضلع للأمويّ عليه . فخرج إلى سليمان وجعل لخصيّ أثير عنده مائتي دينار ليوصله إليه خاليا ، فأوصله إليه حين سلَّم في صلاته وجعل يدعو ويخطر بإصبعه نحو السماء ويتضرّع . فلما رآه كذلك رجع عنه ، فسأل عنه سليمان وأمر بطلبه حتى صودف خارجا من باب دمشق ، فأدخل عليه بعد شدّة شديدة [ 1 ] وإلحاح ،
--> « 605 » ربيع الأبرار 2 : 605 وجاء في البصائر 7 : 151 ( الرقم : 471 ) أنّ المنصور أتي برأس بشير الرحال بعد أن خرج مع محمد بن عبد اللَّه النفس الزكية ، وانظر البيان والتبيين 1 : 259 ومقاتل الطالبيين : 232 وتهذيب التهذيب 9 : 252 .